كلمة رئيس الجمهورية المشير عمر حسن أحمد البشـير في الجلسة الافتتاحية لمجلس أمناء جامعة إفريقيا العالمية

الخميس  24  ربيع الثاني 1439 هـ     الموافق  11  يناير  2018م
جامعة إفريقيا العالمية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين / الرحمن  الرحيم  /  والصلاة  والسلام  على  سيدنا  محمد  وعلى  آله  وصحبه  أجمعين  وعلى  أنبياء  الله  ورسله  للعالمين  /.
الأخ  رئيس  مجلس  أمناء  جامعة إفريقيا  العالمية
الأخوة  الكرام  أعضاء  مجلس  أمناء  الجامعة  وممثلي  الدول  الأعضاء
الأخوة  الداعمين  لمسيرة  الجامعة
الأخوة  مدير  الجامعة  وأعضاء  هيئة  التدريس  والعاملين بالجامعة
الحضور  الكريم
التحية  في  الجلسة  الافتتاحية  لمجلس  أمناء  جامعـة  إفريقيا  العالـمية  /  المؤسسة  المتميزة  والأكثر  حضوراً  في حقل  التعليم  الإسلامي  في  مختلف  تخصصاته  في  إفريقيا  جنوب  الصحراء /  .
هذه  المؤسسة  العريقة  التي  نشعر  أننا  مهما  قدمنا  لها  من  عون / فإنها  تظل  تستحق  المزيد  منه  لاستيعاب  عدد  أكبر  من  الطلاب  في  التخصصات  التي  تؤهلهم  لأجل  الوظائف  المنتجة  في  القارة  الإفريقية  وبقية  أنحاء  العالم /  هذا  الشعور  لم  ينشأ  من  فراغ/  وإنما  يعود  ذلك  لما  وجدناه  فيها  من  استجابة  سريعة  لمتطلبات  التطور  والتقدم  في  الحقل  العلمي  الذي  تتطلع  إليه  كثير  من  شعوب  العالم  الإسلامي  بإهتمام  .
ولذلك  نظل  في  السودان  ندعم  هذه  الجامعة   في   المجالات  الأكاديمية  والدعوية  والبحثية  والمجتمعية/  ونـقدم  لها  كل  ما  نستطيع  من  أمكانات  كي  تتحقق  أهدافها   السامية  من  أجل  نشر  التعليم  في  إفريقيا  الذي  نعتبره  من  الواجبات  الضرورية  التي  وفق  الله  عز  وجل   بلدنا  وأهلها  وشعبها  للقيام  به/  دعماً  لأبناء  المسلمين  في  إفريقيا  وآسيا  ومجتمعات  الأقليات  المسلمة  في  مختلف  بقاع  العالم/  ونسأله  تعالى  أن  يتقبل  منا  ومن  القائمين  على  أمر  الجامعة /  وأن يعيننا  على  النهوض  بواجب  الرعاية  وتوفير   السند  والدعم  لها /  بموازرة  شركاء  في   الخير  من  أشقائنا  زعماء  الدول  العربية  والإفريقية  والإسلامية  الذين  نقدر  دعمهم  ومساندتهم  وتشجيعهم لهذا  الصرح  العلمي  الكبير/ .
الاخوة  رئيس و أعضاء  المجلس  الموقر
الحضور  الكرام
لقد  استطاعت  الجامعة  خلال  العام  المنصرم  وبالتعاون  والـمسـانـدة  الكبيرة  من  عدد  من  الأطراف  الفاعلة /  وعلى  رأسها   وزارة   الشـؤون  الإسـلامية  بالمملكــة  العـربـية  السعودية / أن  توفـر  الظروف  المناسـبة  لإلتــقاء  رؤساء  الجامعات  والكليات  الإسلامية  في  إفريقيا / وذلك  باحتضانها  للمؤتمر  التأسيسي لاتحــاد  الجامــعات  الإسلامية  فــي  إفريقيا  والذي  شاركت  فيـه  أكثر  من  (50)  جامعة  وكليـة  إفريقيــة / . وهو الاتحاد  الذي  ظل  حلماً  يــراود  رواد  التعليم  الإسلامي  في  إفريقيا /.  وتنتظره  الجامعات  والكليات  الناشئة  في  إفريقيا / والتي  كانت  في  أمسَّ  الحاجة  له  ليمدها  بالخبرات  اللازمة  لتـتطور  نحو  تعزيز  مكانة  التعليم  عامة  والتعليم  الإسلامي  على  وجه  الخصوص  في  قارتنا  الإفريقية /  وها  هو  الاتحاد  اليوم  يصبح  حقيقة  بفضل  الله  تعالى  وبعزيمة  الرجال  الذين  جسدوا  من  خلال  هذا  الاتحاد  فكرة  التعاون  والتنسيق  لتحقيق  الأهداف  المشتركة  السامية/  وكل  أمنياتنا   أن  تتمكن  الجامعة  من  تجديد  الدراسة  التي  كانت  قد  أجرتها  حول  أوضاع  التعليم  الإسلامي  في  إفريقيا  عام  1988م / والتي   مضى  عليها  ثلاثين  عاماً  بحلول  هذا  العام  2018م / .
إننا  أمة  ذات  رسالة  سامية  /  وتـمثل  نشر  قيم  الخير  والمحبة  والتسامح  والسلام  التي يحضنا  عليها  ديننا  الإسلامي  الحنيف / وهي  أهم  ركائز  مشروعنا  الفكري  والدعوي/  ولذلك  فإننا  نعتبر  ما  تقوم  به  الجامعة   والاتحاد  هو  دفعّ وتجسيدّ  لهذه  المعاني  / .
الاخوة  رئيس و أعضاء  المجلس  الموقر
الحضور  الكريم
من  خلال  متابعتي لأداء  الجامعة  وضح  لي  أن  أهم  ما  قامت  به  الجامعة  في  الأعوام  الماضية  أنها  استطاعت  أن  تتجاوز  تلك  الصورة  النمطية  والتقليدية  للجامعات  فقد  نجحت  تدريجياً  في  تقديم  نموذج  للجامعة  المنتجة  التي  تقوم  بوظائفها  التدريسية  والبحثية  والمجتمعية  المعتادة  /  ثم  إضافت  إليها  البعد  الإنتاجي / الذي  يسهم  في  سد  حاجتها  الضرورية  من  متطلبات  السير  في  أداء  مهامها / دون  أن  يحملها  ذلك  تكاليف  معقدة /  ووضح  هذا جلياً  في  تمكن  الجامعة  من  أن  تسد  حاجة  طلابها من  المنتجات  الغذائية  /  وتطوير  بنيتها  في  المجال  الزراعي  والصناعي  واقتصاد  المعرفة
/ .
كما  أشيد بما  تم  انجازه  في  شأن  التعليم الإلكتروني / والذي  رعيناه  بصوره  مباشرة  لما  سوف  يحققه  من  قيمة  مضافة   لرسالة  الجامعة  وتوسيع  مظلة  انتشار  برامجها /  وفي هذا  المقام  فإننا  نرجو  إعادة  تأكيد  عزمنا  بأن  لا  نألوا   جهداً  في  تقديم  ما  يلزم  من  دعم  وتوجيه  الجهات  ذات  الصلة  دعم  للجامعة  لإكمال  مشروع  التعليم  الإلكتروني/  بالدخول  إلى  مرحلة  إدخال  نظم  المحاكاة  والتشبيه  في  العملية  التعليمية  في  مختلف  التخصصات / وستجد  الجامعة  الدعم  الفني  اللازم  من  وزارتي  التعليم  العالي  والبحث  العلمي /  وتكنولوجيا  المعلومات  للنهوض  بمهمة  دعم  الكليات  المنتسبة  لها /  وتلك  الأخرى   المنضوية  تحت  مظلة  اتحاد  الجامعات  الإسلامية  في  إفريقيا  حتى  تتمكن  من  اللحاق  بركاب  نظيراتها  في  هذا  الشأن  /  ولتقليل  كلفة  العملية  التعليمية  في  هذه  المؤسسات  الناشئة / .
ومن  منطلق  الاهتمام   بتعزيز  مسيرة  هذه  الجامعة  فإنني  أدعو  الخيرين  لدعم  الجامعة  في  جانب  رعاية  الطلاب  المقيمين  في  رحابها/ خاصة  وأنهم  تركوا  أوطانهم  وأهلهم  طلباً  للعلم/  أملاً  في  أن  يسهموا  في  نهضة  بلدانهم  عند  عودتهم/ وأدعوا  إدارة  الجامعة  للاستفادة  من  تجربة  الصندوق  القومي  لدعم  الطلاب  والاتفاق  معه  حول  شكل  التعاون  المناسب من  واقع  احتياجات  الجامعة  وطلابها /.
الحضور  الكريم
ونحن  في  هذا  المقام  الطيب  الذي  يضم  نخبة  من  علماء  الأمة  /  وقياداتها  في  مختلف  المجالات  لا بد  لي  من  شكر  كل  رؤساء  ووزراء  ورؤساء  الدول  الحاليين  والسابقين  وكبار  ممثلي  المنظمات  الدولية  والإقليمية  / والوزراء والسفراء  وممثلي  الدول  الذين  حرصوا  على زيارة  الجامعة  ومخاطبة  الأساتذة  والطلاب / .
كما  أتقدم  بشكر  كل  الجهات  الداعمة  للجامعة /  من  مختلف  دول  ومنظمات  العالم  العربي  وإفريقيا  والدول  الإسلامية  /  وأسمحوا  لي  أن  أخصص  شكراً  خاصاً  للمملكة  العربية  السعودية  ممثلة  في  صاحب  السمو  الملكي سلمان  بن  عبد العزيز  خادم  الحرمين  الشريفين  الذي  ظل  دائماً  مهموماً  بخدمة  قضايا  الأمة  الإسلامية /  وفي  هذا  السياق  فإنني  أُثـمَن  توجيه  خادم  الحرمين  الشريفين  ومجلس  وزرائه  الموقر  لوزير  التعليم  السعودي  بالتواصل  مع  جامعة  إفريقيا  العالمية /  وتوقيع  مذكرات  تعاون   معها  بما  يخدم  رسالة  التعليم  التي تقوم  بها /  وهي  خطوة  مهمة  تستدعي  الشكر  والتقدير  باسمى   كَرَاع  للجامعة  /  ومن  هنا  أوَجَّه  مجلس  الأمناء  وإدارة  الجامعة  بضرورة  القيام  بما  يلزم  من  إجراءات  للاستفادة  من  هذا  القرار  المهم  بكافة  السبل /  ولما  فيه  صالح  أبناء  المسلمين  في  إفريقيا  على  وجه  الخصوص /  والعالم  الأسلامي  قاطبة / .
كما  أخص  بالشكر  رجال  أعمال من  إفريقيا  والسودان  والعالم  العربي  ممثلين  في  كل من  الحاج  محمد  أنديمي /  والسيد حسن  سكوته  وعادل  الفلاح  لما  بذلوه  من  دعم  كبير  نعلمه  لهذه  الجامعة /  ولإسهامهم  في  تطوير  قدراتها  للنهوض  بأعمالها  الجليلة /.
وبذلك  استحقوا  أن  تقوم  الجامعة  بتكريمهم  في  هذه  الجلسة  الافتتاحية  / كما  أتقدم  للوفد  النيجيري  الذي  ضم  حضوراً  كبيراً  ومتميزاً   من  الحكام  وأمراء  الولايات  النيجيرية  وهو  تعبير  يناسب  حجم  عدد  الطلاب  النيجيريين  الدارسين  بالسودان  فمرحباً  بهم  وبطلابهم  ضيوفاً  أعزاء  / .
وخــتـــامــــاً
أتمنى  أن  يوفق  الله  تعالى  القائمين  على  أمر  الجامعة  ممثلين  في  مجلس  أمنائها /  وإدارتها  وأساتذتها والعاملين  فيها  للمضي  قدماً  في  مسيرة  تطويرها  نحو  مزيد  من  التميز  والتقدم   العلمي / .
إنه  نعم  المولى  ونعم  النصير
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته