كلمة السيد رئيس الجمهورية بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة

فيما يلي نص كلمة فخامة السيد/ رئيس الجمهورية المشير/ عمــــر حســـن أحمـد البشــــير في الاحتفال باليوم العالـمي للأشخاص ذوي الإعاقة.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الأمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
ونحن نعيش ذكرى ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم فإننا في هذه الذكرى نحمد الله أن يسر لنا من أسباب الهداية والرشد ما يدفع بحياتنا في سبيل هداه وتقواه.
قال تعالي في محكم تنزيله :(إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ). صدق الله العظيم. -سورة المؤمنون 111-
وقال المصطفى صلوات الله وسلامه عليه: (إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم).
الإخــوة والأخــــوات:
يسعدني أن أخاطبكم في هذا الصباح ونحن نحتفـل باليـوم العالـمي للأشخاص ذوي الإعاقة تكريـماً وتعظيمـاً للإخوة المعاقين وتأكيداً لحقوقهم التي هي من أوجب واجباتنا وأعلى سلم أولوياتنا وذلك وفقاً لما تفرضه علينا قيمنا ومعتقداتنا الإيمانية وفي ذات الوقت تعزيزاً وتمجيداً لدورهم ومجهوداتهم وإبداعاتهم الفاعلة في المشاركة في بناء الوطن .
الحضور الكريــم:
إن بلادنا ومن خلال موروثها الثقافي والاجتماعي تقدم قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة في قمة اهتمامات المجتمع والدولة وبحمد الله أثبتنا هذه الاهتمامات في دستور بلادنا وفي موافقاتنا على كافة الاتفاقيات الدولية والإقليمية المتعلقة بالأشخاص ذوي الإعاقة وأتبعنا ذلك بإقرارنا لقانون الأشخاص ذوي الإعاقة الذي يكفل كافة الحقوق وينظم الآليات التي تُعنى بالأشخاص ذوي الإعاقة على المستويين الاتحادي والولائي بإشراف رئاسة الدولة والولاة وذلك للنهوض بمستوى حياة هذه الفئة من المجتمع وتوفير الميزانيات المناصرة لها لتعظيم الجهود في مجال التأهيل وإعادة التأهيل للأشخاص ذوي الإعاقة في المركز والولايات ورفع قدرات الفنيين والعاملين في مجال التأهيل وذلك بإنشاء أول كلية للأطراف الصناعية بجامعة النيلين والمدرسة الفنية لتخريج الكوادر الفنية فضلاً عن الخدمات الصحية بالتركيز على الوقاية والاكـتشاف المبكر بجانب الحماية الاجتماعية وسـائر حقوق المعاقين في التعليم للجميع دون تمييز على أساس الإعاقة، وكذلك كفلنا رعاية الدولة لمؤسسات التعليم الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة وإنشاء كليات التربية الخاصة بهم فضلاً عن الجهود المنظمة في مجال التربية والتعليم للمراجعة المستمرة للمناهج لتتواءم مع الأشخاص ذوي الإعاقـة مع التأكيد على حقوق المعاقين في العمل والتوظيف بالإضافة للاهتمام بالبـيئة الصديقة للأشخاص ذوي الإعاقة وتواصلهم مع التكنولوجيا وفتح المجال أمام التمكين السياسي لهم في مواقع اتخاذ القرار من خلال المناصب الرفيعة المستوى في عضوية البرلمان والمجالس التشريعية والولائية ومشاركتهم في قيادة الخدمة المدنية وإبراز دورهم في الحياة الثقافية والفنية والأدبية وفي النشاط والتنافس الرياضي ليبرز منهم الأبطال الذين جلبوا البطولات الإقليمية والدولية للبلاد .
وختامــــاً أرجو أن نـجدد العهد على رعاية الدولة للأشخاص ذوي الإعاقة وكفالة حقوقهم كاملة غير منقوصة وإمعاناً في هذه الرعاية أرجو أن نوجه جهات الاختصاص بالآتي :
أولاً : إعلان عام 2018م عاماً للإعاقة ومناصرتهم.
ثانياً: أن يشرف الولاة إشرافاً مباشراً على قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة .
ثالثاً : استكمال إنشاء مراكز الأطراف الصناعية بالولايات في مدى زمني معلوم.
رابعاً : أن تسارع الوزارات المختصة بتنسيق جهودها وتوظيف مواردها لإنشاء مراكز الكشف المبكر للإعاقة في كل مستشفيات ومراكز الولادة بالسودان .
خامساً : أن تنفذ وزارة التربية والتعليم وولاة الولايات مشروعاً متكاملاً لاستكمال إنشاء مراكز التأهيل ومعاهد ومدارس الأشخاص ذوي الإعاقة في كل ولايات السودان وإعادة تأهيل القائمة منها وذلك لتصبح على النمط المطلوب .
سادساً : إدخال المعينات الصحية للأشخاص ذوي الإعاقة في مظلة التأمين الصحي تدريجياً وفق برنامج تمويلي خلال مدى زمني معلوم .
سابعاً : التزام الوزارات والمؤسسات بإدماج كافة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في خططهم وبرامجهم.
إن الشكر مستحق لكل الجهات الرسمية والطوعية والأهلية العاملة في مجال رعاية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتمكينهم من الاندماج في مجتمعهم وتوظيف قدرتهم للمشاركة في جهود تنمية بلادنا التي تحتاج إلى تضافر جهود أبنائها على مختلف فئاتهم للدفع بها نحو غدٍ مُشـرق بإذن الله. عظم الله الأجر وسدد الخطى لما فيه نصرة الأشخاص ذوي الإعاقة ومناصرتهم إنه نعم المولى ونعم النصير.